التفاؤل بشأن الولادة الحكومية ما زال عرضة للاهتزاز..

ربطاً بمشاورات اليومين الماضيين، تؤكد مصادر مطلعة على حركة الاتصالات المتعلقة بتأليف الحكومة لـ”الجمهورية” ان التفاؤل بشأن الولادة الحكومية ما زال عرضة للاهتزاز، من مصادر متعددة:

– الأول، التمثيل السني، ما زال محكوماً بالتشنج، عبر التحرّكات الاعتراضية المنظمة والمتواصلة أمام منزل الرئيس المكلف والتي شهدت تصاعداً ملحوظاً في اليومين الاخيرين، إضافة الى التصعيد السياسي من قبل تيار المستقبل في مواجهة الرئيس المكلف، وذلك بالتزامن مع تحضيرات بُدئ بها في الساعات الماضية. وتردد في هذا الاطار انّ اتصالات جرت او ستجري مع اعضاء في المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى لإصدار موقف يغطي الاعتراضات على الرئيس المكلف، والسنية على وجه الخصوص.

 واذا كانت مشاورات الرئيس المكلف قد سَعت في الايام الاخيرة لتجاوز هذا التمثيل، وقوبل باعتذارات متتالية ومن قبل العديد من الشخصيات السنية التي اقترحها للتوزير، فإنّ مصادر واسعة الاطلاع اكدت لـ”الجمهورية” انّ مشاورات الرئيس المكلف على هذا الصعيد، حققت تقدماً ملموساً، حيث يمكن القول انه اقترب كثيراً من تجاوز عقدة التمثيل السني في الحكومة، إذ انه حسم تمثيل وزير سني عن اللقاء التشاوري (وزارة الاتصالات). أمّا بالنسبة الى الوزيرين الآخرين فباتَ الامر شبه محلول ليتولى أحدهما وزارة الداخلية والثاني وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي بعد دمجهما.

– الثاني، تمثيل التيار الوطني الحر، فالامور لم تحسم نهائياً بعد، ولاسيما على مستوى الحقائب، مع الاشارة الى انّ الاجتماع الذي عقده الرئيس المكلف مع رئيس التيار الوزير جبران باسيل لم يتم التوصّل فيه الى ايجابيات ملموسة. وبحسب المصادر انّ عدم التفاهم على هذا الخط، هو السبب الاساس في تأخّر ولادة الحكومة التي كان التحضير جار لإعلان مراسيمها اليوم الاثنين.

وفي هذا السياق، اكدت مصادر التيار الوطني الحر لـ”الجمهورية” انّ التوجّه محدد بالنسبة إلينا بالوصول الى حكومة في اسرع وقت ممكن، وكنّا قد حددنا موقفنا لناحية شكلها ونوعية الوزراء الذين ستضمهم، والتيار ماض في سياسة التسهيل الى أبعد الحدود.

ورداً على سؤال حول ما يتردد عن تَصلّب يُبديه التيار في عملية التأليف، وانه يحاول أن يُملي موقفه على التشكيل، وان يفرض بعض الامور على الرئيس المكلف، قالت المصادر: التواصل قائم مع الرئيس المكلف، ولكن مع الأسف هناك من يتعمّد التشويش على موقف التيار، وهذا يندرج ضمن سياسة الافتراء التي يعتمدها البعض. في اي حال، لسنا نحن من يشكل الحكومة، بل هذا امر يقوم به الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية وفق ما يحدده الدستور، وبالتالي كل ما يقال ويشاع لا علاقة لنا به.

 – الثالث، دمج الوزارات، حيث أدى هذا التوجه الى شيء من الارباك في المشاورات الجارية، لجهة عدم التوافق نهائياً حتى الآن على ايّ من الوزارات التي ستدمج مع بعضها البعض، خصوصاً انّ أطرافاً طرحت دمج وزارات لا علاقة لها ببعضها البعض، واللافت انّ هذا الطرح جاء بطريقة استئثارية لناحية طرح دمج “وزارات تتسِم بالطابع الخدماتي” على ان تكون من حصته، مقابل دمج وزارات اخرى وصفت بالخفيفة والثانوية على ان تكون من حصة الآخرين. فالأمر متوقف هنا، ليخضع لجولة اتصالات وشيكة.

– الرابع، التمثيل السياسي والحزبي، اذ يتجاذبه توجّهان، الأول يعبر عنه الرئيس المكلف بإصراره على تشكيل حكومة جديدة اختصاصية بالكامل، بحيث لا تضم ايّاً من وزراء حكومة تصريف الاعمال الحالية، وعلى وجه الخصوص من يحملون البطاقات الحزبية. امّا التوجّه الثاني فتعبّر عنه بعض القوى السياسية التي سَمّت دياب، وتوافق من جهة على حكومة بنسبة كبيرة من الاختصاصيين، الّا انها في المقابل تصرّ على إشراك بعض الوجوه الحزبية التي كانت مشارِكة في السابقة مبررةً انّ هؤلاء يعتبرون اختصاصيين في مجالاتهم، ويعدون من صنف الحمائم وليسوا من صنف الصقور او الاسماء التي يمكن ان تكون مستفزّة لأي طرف.

 المصدر: الجمهورية

وسوم :
مواضيع متعلقة